صفي الرحمان مباركفوري
145
الرحيق المختوم
حي من العرب ، ثم يسير بهم إليكم - بعد أن يتابعوه - حتى يطأكم بهم في بلادكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ، ويروا فيه رأيا غير هذا . قال أبو البختري : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهيرا والنابغة - ومن مضى منهم من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم . قال الشيخ النجدي : لا واللّه ما هذا لكم برأي ، واللّه لئن حبستموه - كما تقولون - ليخرجن من أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم ، فينزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم به . حتى يغلبوا على أمركم . ما هذا لكم برأي ، فانظروا في غيره . وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قدم إليه اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه ، تقدم به كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام . قال أبو جهل : « واللّه إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ، قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل ، فعقلناه لهم . قال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي الذي لا أرى غيره . ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع ، ورجع النواب إلى بيوتهم ، وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورا « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ابن هشام 1 / 480 ، 481 ، 482 .